القائمة الرئيسية

الصفحات

نبوءات دوستويفسكي لعالم اليوم.. كيف تحرر الروائي الروسي بالأدب؟

 



يصادف 11 نوفمبر/تشرين الثاني الذكرى الـ200 لميلاد الفيلسوف والروائي الروسي فيودور دوستويفسكي الذي تُرجمت أعماله إلى العديد من اللغات، وأصبحت أفكاره وشخصياته الروائية جزءًا من تراث البشرية الثقافي.

وفي تقريره الذي نشره موقع "سكرول إن" (scroll.in) الهندي، يقول الكاتب ريتشارد هيريت إن بعض كتابات دوستويفسكي تستند إلى تجاربه الخاصة مثل رواية "مذكرات من بيت ميت" التي ينقل فيها تجربته في سجن سيبيريا حيث حُكم عليه في عام 1849 بالأشغال الشاقة مدة 4 أعوام.وتجنبًا للرقابة الحكومية بعد إطلاق سراحه، جسّد دوستويفسكي عواطفه في مجرم خيالي، وبين أوراق هذه الروايات شبه الخيالية تكمن لمسة الخلود؛ فلا تعكس هذه الأعمال نفسية دوستويفسكي أثناء سجنه السياسي في روسيا في القرن الـ19 فحسب، وإنما يمكن أيضًا أن نُسقط عليها تجربتنا في فترة الإغلاق التي باتت ظاهرة عالمية شائعة في القرن الـ21.يتحدث الروائي الروسي في روايته "ذكريات من منزل الأموات" عن معاناة الأسرى بين الشوق والرغبات المكبوتة، وقد تمكن دوستويفسكي من إشباع رغباته وتوقه إلى الحرية من خلال قراءة المجلات المهربة وروايات ديكنز. ومثلما هو الحال في رواية "ذكريات من منزل الأموات" (1860-1862)، نهل الكاتب الروسي بكثرة من تجاربه في الأسر وكان ذلك واضحًا في أعمال أخرى على غرار "الجريمة والعقاب" (1866)، و"الأبله" (1869)، و"الشياطين" (1871-1872)، و"الإخوة كارامازوف" (1880).

في "ذكريات من منزل الأموات" يقول بطل الرواية وراويها ألكسندر بيتروفيتش "أثناء عزلتي، راجعت حياتي الماضية حتى أدق التفاصيل".

وفي أحداث الرواية حكم على الراوي بطل الرواية بالترحيل إلى سيبيريا و10 سنوات من الأشغال الشاقة، ويروي معاناته في السجن كرجل نبيل يعاني خبث السجناء الآخرين، ويتغلب في النهاية على اشمئزازه من وضعه وزملائه المدانين، ويخضع لاستيقاظ روحي يتوّج بإطلاق سراحه من المعسكر.

ويصوّر دوستويفسكي نزلاء السجن بتعاطف مع محنتهم، ويعرب أيضًا عن إعجابه بطاقتهم وإبداعهم وموهبتهم، ويخلص إلى أن وجود السجن، بممارساته العبثية والعقوبات الجسدية الوحشية، هو حقيقة مأساوية، سواء للسجناء أو لروسيا.

الشياطين تشكل شخصية الروائي الحداثي

خالط دوستويفسكي أشخاصا من جميع الطبقات والأديان وسط ظروف السجن القاسية، وبفضل هذه التجربة لامس موضوعًا مقربًا جدًّا من قلب ليو تولستوي الذي وصف رواية "مذكرات من بيت الأموات" بأنها "أفضل عمل في جميع الأعمال الحديثة، بما في ذلك أعمال ألكسندر بوشكين".

عاش تولستوي طوال حياته حُرًّا، في حين أمضى دوستويفسكي جزءًا كبيرًا من حياته بعد خروجه من السجن في سداد ديون القمار الضخمة للدائنين، وألّف معظم رواياته بعد إطلاق سراحه وخلال معاناته من القلق المزمن والإفلاس المالي وحالة عصبية تعرف بـ"متلازمة جشوند". وقد ابتعدت كتاباته عن الرومانسية التي كانت حاضرة في رواياته الأولى، وأصبحت أكثر قتامة وسبرًا لأغوار قلب الإنسان وعقله.

Comments